الجمعة، 25 يونيو، 2010

راح احمد....... دفع حياته ثمنا للبيروقراطية وقسوة القلوب

احمد محمد عاكف مواطن مصري قاده قدره للعمل بوزارة التربية والتعليم ليكون احد رجالها الذين يقدمون رسالة لا تقل في قيمتها عن رسالة كل أب وكل أم تجاه أبنائها . اعتقد أن في رسالته التعليمية قيمه تستحق أن يقف له الجميع ليفيه التبجيل لأنه كاد أن يكون رسولا . تزوج وأنجب من الأطفال ثلاث أدهم 10 سنوات، وميسره 8 سنوات، وبسملة في سن الحضانة. أول كل شهر ينتظره بفارغ الصبر لان من عمله مصدر رزقه الوحيد . وجاء قرار الوزارة المعتاد لانتدابه إلي مدينة طهطا بسوهاج ليكون مراقبا مع باقي زملائه في امتحانات الثانوية العامة بعبع أولياء الأمور والطلاب احضر حقيبته كعادة كل عام ووصل إلي مقر استراحته ولم يكن يعرف إنها مكان راحته الأخير . اعتقد في بادئ الأمر أن هذا المكان هو لتخزين أوراق إجابات وأسئلة الطلاب قبل وبعد كل امتحان ولكن اتضح أن هذا هو المكان الذي سيقيم به هو وباقي زملائه المراقبين . ما باليد حيله فحاله حال باقي زملائه أيام وتنتهي الامتحانات وهذا ليس بجديد . عاكف مريض بمرض قد يكون للكثير غريبا وهو زيادة مفرطة في السمنة تجعل من جسده في أوقات الحرارة الشديدة في حالة إعياء شديد واختناق واحتباس في البول وقد تقدم إلي الوزارة بطلب اعتزاز ألا انه تم رفضه قبل موعد الامتحانات ولأجل القدر انقلب الطقس العام علي مستوي الجمهورية بشكل عام بارتفاع كبير في درجات الحرارة ونسبة الرطوبة وفي الصعيد بشكل خاص نظرا لما تشتهر به هذه المنطقة من ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة حتى في الأيام العادية فتأثر عاكف بهذه الأجواء وشعر بحالة اختناق شديد بالاضافه إلي الاحتباس في البول وعندما تحدث له هذه الأعراض اعتاد أن ينقل إلي العناية المركزة لمده حوالي عشر أيام بغرفة لابد من أن تكون مكيفه لكي يستعيد جسده عافيته مرة أخري إلا أن رئيس اللجان رفض أن يتم نقله إلي المستشفي وادعي أن هذه هي تعليمات الوزارة ألا يخرج أي مدرس من مكان المراقبة بالرغم من عدم وجود أي طبيب أو عربة إسعاف بالمدرسة حتى للطلبة والطالبات الممتحنين . حاول زملائه مع رئيس اللجان أن ينقلوا زميلهم إلي المستشفي إلا انه رفض وعندما أصر علي رفضه وأمام ما يشاهدونه من حالة زميلهم انتقلوا به إلي اقرب مستوصف ولكن نظرا للإمكانيات المحدودة التي به لم يتمكنوا من إسعافه في الوقت اللازم .فارق احمد محمد عاكف الحياة في مشهد اليم لو تم ادعائه بأحد الأفلام الدرامية لأبكي الجميع دما . الصدمة الأكبر كانت لشقيقه عندما علم بالخبر وذهب لإحضار جثمانه من مكان عمله فوجده ملقي علي احد الأسرة بالمدرسة وجميع زملائه في حالة غضب فلم يكن أمامه سوي أن يحمل شقيقه ليوصله إلي مدفنه بالمنيا ومثواه الأخير . رحم الله المخلص عاكف وكل مواطن شهيد في هذا الوطن لقي مصرعه فداء لوظيفته ولقمة عيشه.